الشيخ محمد الصادقي الطهراني

89

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

استهزاآت بالرسل في حجج اللجاج « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » ( 11 ) . ولقد كان من حالهم البئيسة التعيسة وجاه المرسلين « وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ » أيا كان « إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » دونما استثناء ، اللّهم إلّا المؤمنين المتحرين عن إيمان ، المستقلين في عقولهم ، لا مستغلين ولا مستغلين ، الذين يشقون أمواج الفتن بسفن النجاة وليسوا اتباع كل ناعق ، بل يستضيئون بنور العلم ويلجئون إلى ركن وثيق . ف « شِيَعِ الْأَوَّلِينَ » أم الآخرين في التقليد الأعمى هم شرع سواء في حياة التبعية ، في تغافل العقول وتقافل القلوب وعمى البصائر وظلم السرائر ، فهم بطبيعة الحال يتبعون - وجاه المرسلين - كبرائهم المجرمين ، فهم الزاوية الوسطى من مثلث المحطات لهذه الرسالات ، حيث يشايعون طواغيتهم الماكرين دونما بصيرة أم تبصّر ، ثم الزاوية الثالثة هي المتقبلة لهذه الدعوات ، وقليل من الوسطاء البسطاء . كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الُمجْرِمِينَ ( 12 ) . السلوك هو النفاذ في طريق وسواه ، وسلكه أنفذه ، مما يلمح بتعمّل في النفاذ ، مهما لم يكن السالك متعملا ، حيث المجال مجاله . وترى ماذا « نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الُمجْرِمِينَ » ؟ أهو الذكر المنزّل ؟ وهو بعيد مرجعا لضميره ، وليس سالكا في قلوب المجرمين وهم لا يكادون ليسمعوه « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاتَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ » ( 41 : 36 ) فكيف يسلك - إذاً - في قلوبهم ولما يصل أو يتجاوز آذانهم إلى عقولهم فضلا عن قلوبهم ، ولو أنه سلك في قلوبهم لكانوا - إذا - مؤمنين تسييرا من رب العالمين « وَلَوْ شِئْنا لآَتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » ( 32 : 13 ) فكيف يسلكه في قلوب المجرمين ، اللهم إلّا سلكا في قلوب المؤمنين « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ